من عند دار آل حَزْمٍ إلى دار المغيرة بن شعبة، وحمله أبو هريرة من دارِ المُغيرة إلى قبرِها. وجلس مروانُ حتى فُرغ من دَفْنِها.
قال الواقدي: ونزل في قبرها عبد الله وعاصم ابنا عمرَ، وسالمٌ وعبدُ الله وحمزةُ بنو عبد الله بن عمر، وكانت على سريرٍ في نَعْشٍ. وهذا قولُ ابن سعدٍ عن الواقدي (¬١).
وقال محمد بن سلام: ماتت حفصةُ في أيام عثمان سنة ثمانٍ وعشرين، وقيل: في سنة إحدى وأربعين، والكُلُّ وَهم لِما رَوينا عن عمر أنَّها وُلدت في سنة خمسٍ (¬٢).
فإجماعُ المؤرِّخين أنَّها ماتت في هذه السنةِ عن ستين سنةً.
أَسْنَدَتْ حفصةُ عن رسولِ الله ﷺ أحاديث. قال ابن البَرْقي: روت نحوًا من ستين حديثًا، وأخرج لها أحمد خمسةَ عشر حديثًا، منها مُتَّفَقٌ عليه، ومنها أفراد (¬٣).
قالوا: أُخرج لها في الصحيحين عشرةُ [أحاديث] اتفقا على أربعة، وانفرد مسلم بسِتَّة (¬٤).
قال أحمد: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أُمُّ مُبَشِّر، عن حفصة قالت: قال رسولُ الله ﷺ: "إني لأرجو أن لا يدخلَ النارَ - إن شاءَ اللهُ - أحدٌ شهد بدرًا والحديبيةَ". قالت: فقلتُ: أَليس الله ﷿ يقول: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا﴾. قالت: فسمعته يقول: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾ [مريم: ٧٢] (¬٥).
وليس في الصحابياتِ من اسمها حفصة سوى اثنتين، صاحبة هذه الترجمة، وحفصة بنت حاطب بن عمرو، وتكنى أُمَّ زُرارة (¬٦).