وقال محمد بن إسحاق: حدَّثني مُساور مولى بني سعد بن بكر قال: رأَيتُ أبا هريرة قائمًا على باب مسجد المدينة يُنادي: أَيُّها الناسُ، مات حِبُّ رسول الله ﷺ. والناسُ يضجُّون.
وقال ابنُ سعد عن ثعلبة بن أبي مالك قال (¬١): شهدتُ الحسنَ يومَ مات، فلو طُرِحت إِبرةٌ ما وقعت إلا على إِنسان.
ورَوَى أَيضًا عن ابن أبي نَجيح قال: بكى على الحسنِ الرجالُ والنساءُ والصبيان بالمدينةِ سبعًا.
وقال ابن سعد: أقام نساءُ بني هاشم عليه النَّوح شهرًا، وحَدَدْنَ عليه سنة (¬٢).
واختلفوا في سِنِّه على ثلاثةِ أقوال:
أَحدُها: ستٌّ وخمسون سنةً، قاله الواقدي.
والثاني: ثمانٍ وخمسون. قاله الهيثم.
والثالث: خمسٌ وخمسون وأَشهر، ذكره خليفةُ بن خياط، واحتجَّ بقول الحسنِ بن علي فقال:
ومارستُ هذا الأمرَ خمسين حجَّةً … وخمسًا أُزجّي قابلًا بعد قابلِ
فلا أنا في الدنيا بلغتُ جسيمَها … ولا في الذي أَهوى ظَفِرتُ (¬٣) بطائلِ
وقد أَشرعَتْ فيَّ المنايا سِهامَها … وأَيقنتُ أني رَهْنُ موتٍ مُعاجلِ (¬٤)
والقولُ الأوَّلُ أَشهرُ؛ لأَنه موافق لمولده؛ لأنه وُلد في السنةِ الثالثةِ من الهجرة في رمضان، وإنما يظهر هذا في أيِّ سنةٍ مات.
واختلفوا في ذلك على أقوال: