قلتُ: وليس كذلك؛ فإنَّ صفوانَ إنَّما ضَربه بالسيف في غزاة المُرَيسِيع، وذلك عند حديث الإفك، وحديثُ الإفك كان في سنة … (¬١) وقد فات حسانًا غَزاةُ بدرٍ وأُحدٍ والسرايا التي قبلَ الإفْك، فدلَّ على أنَّ الجُبْنَ كان فيه خِلْقَة. وكذا في غَزاة الخندق، فإنه كان مع النساء في بعض الآطام، وقد ذكرنا قصته مع صفية عمَّة النبي ﷺ وقتلها اليهوديّ.
ذِكْرُ بعضِ ما مَدَحَ به رسولَ الله ﷺ:
قال ابن سعد (¬٢): حدَّثنا مالك بن إسماعيل النَّهْديّ بإسناده عن عبد الملك بن عُمَير قال: جاء حسان إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أُسْمِعُكَ؟ فقال: "قُل حقًّا". وفي رواية: "ولا تَقُلْ إلا حقًّا"، فقال:
شَهِدْتُ بإِذْنِ اللهِ أَنَّ محمدًا … رسولُ الذي فوق السماواتِ من عَلُ (¬٣)
فقال رسول الله ﷺ: "وأنا أَشهدُ". فقال حسان:
وأنَّ الذي عادى اليهودُ ابنَ مريم … نبيٌّ أتى من عندِ ذي العَرْشِ مُرْسَلُ
فقال رسول الله ﷺ: "وأنا أشهد". فقال حسان:
وأنَّ أبا يحيى ويحيى كلاهما … له عملٌ في دينِه مُتَقَبَّلُ
فقال: "وأنا [أشهد] ". فقال حسان:
وأن أخا الأحقافِ (¬٤) إذْ يَعْذُلُونه … يُجاهدُ في ذاتِ الإله ويَعْدِلُ
فقال رسول الله ﷺ: "وأنا أشهد" فقال:
وأنَّ التي بالجِزْعِ من بطن نَخْلَةٍ … ومن دانَها فِلٌّ عن الخيرِ مَعْزِلُ (¬٥)