وذكر ابنُ عساكر أنَّ أُم هانئ بنت أبي طالب أجارت عَقِيلًا يوم الفتح، فأجاز رسولُ الله ﷺ جِوارَها. ثم قال ابن عساكر: رواه (¬١) عَبَّادُ بنُ كَثير. وهو وهمٌ منه لأنَّ عقيلًا أسلمَ قبلَ ذلك.
قال (¬٢): وقال الحسن البصري: قَدِمَ عَقِيلٌ البصرةَ، فتزوَّجَ امرأةً من بني جُشَم، فلما خَرَج قالوا: بالرِّفاءِ والبنين، فقال: لا تقولوا ذلك، نهانا رسولُ الله ﷺ أن نقولَ كذا، وأمرنا أن نقول: "باركَ اللهُ لك وعليك". ثم قَدِم الكوفةَ بعد ذلك.
قلتُ: وقد أخرج أحمد هذا الحديث في "المسند" فقال: حدَّثنا الحَكَم بن نافع بإسناده عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: تزوَّج عَقِيل. ولم يذكر البصرةَ في الحديث، وقال: قولوا: "بارك اللهُ لها فيك، وباركَ لك فيها" (¬٣).
والرِّفاءُ: جَمْعُ الشَّمْل، وكان ذلك عادة الجاهلية.
وروى أبو القاسم بن عساكر في "تاريخه" (¬٤) أيضًا عن المسيب بن نَجَبَةَ عن عليّ ﵇ قال: قال رسول الله ﷺ: "أُعطيَ كلُّ نبيٍّ سبعةَ رُفَقاء، وأُعطيتُ أنا أربعة عَشَر" قيل لعلي: من هُم؟ قال: أنا وابناي الحسنُ والحسين، وعمي حمزة، وأخواي جعفر وعَقِيل، وأبو بكر وعمر، وعثمان والمقداد، وسلمان وعمّار، وطلحة والربير.
قال (¬٥): وروى جابر بن عبد الله أن عَقِيلًا دخل على النبي ﷺ فقال له: "مرحبًا بَك يا أبا يزيد، كيفَ أصبحتَ؟ " قال: بخيرٍ صبَّحك الله يا أبا القاسم.
وقال أيضًا (¬٦): إن عقيلًا قَدِم على أخيه عليّ ﵇ بالعراق، فسأله، فقال: ما أُعطيكَ شعيبًا. فقال: إني فقيرٌ ومحتاج. فقال: اصبِر حتى يخرجَ عطائي مع المسلمين وأُعطيكَ معهم. فألحَّ عليه، فقال عليّ لرجل: خُد بيده، فانطَلِقْ به إلى الحوانيت فَدُقَّ