ذِكرُ أولاده:
حكى الواقدي عن أشياخِه قالوا: تُوفي أبو بكرةَ عن أربعين ولدًا ما بين ذكرٍ وأُنثى، فأَعْقَبَ منهم سبعةٌ: [عبد الله، و] عُبَيد الله، وعبد الرحمن، وعبد العزيز، ومسلم، وروَّاد، وعُتْبَة (¬١).
وقال الهيثم: المشهور من ولده: عبد الرحمن، وعبد الله، وعُبَيد الله. فأما عبد الرحمن فأُمُّهُ هوْلةُ بنت غليظ، وهو أوَّل مولودٍ وُلدَ بالبصرةِ، وكُنْيَتُه أبو بَحر (¬٢).
وقال المدائني (¬٣): خرج يومًا إلى المِرْبد بعدما أَسنَّ، فرأى فتًى على فَرَسٍ يَمرَحُ، فقال لعبد الرحمن: يا شيخ، إنَّك لطويل العمر -يهْزأُ به- أفلا تُعْقِبُ؟ فقال له: رُبَّ شابٍّ كان أَشَدَّ مَرَحًا منكَ قد طُبِّقَ عليه باللَّبِن. قال: فما مضى الفتى غير بعيد حتى نَفَرَ به الفَرَسُ، فوقع فاندَقَّت عُنُقُهُ. فما بَرِحَ عبد الرحمن حتى صلَّى عليه.
وقال أبو اليقظان: كان لعبد الرحمن بن أبي بَكْرة قَدرٌ وشَرَفٌ، ولاه عليٌّ ﵇ بيت المال وولَّاه إياه زيادٌ أيضًا، وله الكلام المليح، فمنه أنَّه قال: من أحبَّ البقاءَ في الدنيا، فليوطِّن نَفْسَهُ على المصائبِ، وموتُ الولد يَصدَعُ القلب، وموتُ الأخ يقصم الظَّهْرَ.
وفيه يقول أبو الأسود الدِّيلي:
أبو بَحرٍ أَعمُّ الناسِ فَضْلًا … علينا بعد حَيِّ أبي المُغيره
لعمركَ ما نَهضْتَ بنَفْسِ سوءٍ .. بها وهنٌ ولا هِمَمٌ قَصيره (¬٤)
وأما عبدُ الله (¬٥) بنُ أبي بَكْرة؛ فكان أسنَّ ولدِ أبي بَكْرَة، ولم يَلِ من أُمورِ الدنيا شيئًا.