وأمَّا عُبيد الله بن أبي بكْرَةَ؛ فكان من كبارِ الأجواد، وسنذكرُه في سنة ثمانين.
أسند أبو بَكْرة الحديث عن رسولِ الله ﷺ، واختلفوا في مسانيدِه، فقال قوم: أسندَ مئة (¬١) واثنين وثلاثين حديثًا.
وأخرج له أحمد في "المسند" سبعةً وأربعين حديثًا (¬٢).
وأُخْرِجَ له في "الصحيحين" أربعةَ عشرَ حديثًا، اتفقا على ثمانية، وانفرد البخاري بخمسة، ومسلم بحديث (¬٣).
وروى عنه بنوه: عبد العزيز، وعبد الرحمن، وعُبيد الله، ومسلم؛ بنو أبي بَكْرَة، والحسنُ البصري، والأحنف بن قيس، وابنُ سِيرِين، وأبو عثمان النَّهْدِيّ، وسعيدُ بنُ أبي الحسن أخو الحسن البصري (¬٤).
وكان الحسنُ يقول: ما نزل البصرةَ من الصحابة مثل أبي بَكْرَةَ، وعمران بن حُصَين.
وليس في الصحابة من لقبُه أبو بَكْرَة غيرُه.
ومن مسانيدِه: قال أحمد: حدَّثنا عفَّان بإسناده عن الحسن، عن أبي بَكْرَة، أنَّه جاء ورسولُ الله ﷺ راكعٌ، فركع دون الصَّفِّ، ثم مشى إلى الصَّفِّ، فقال رسول الله ﷺ: "من هذا الذي ركع دون الصفِّ؟ " فقال أبو بكرة: أنا، فقال له رسولُ الله ﷺ: "زادَكَ الله حِرصًا، ولا تَعُدْ". انفرد بإخراجه البخاري (¬٥).
وقال أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم بإسناده عن سعيد بن جُمهان، عن عبد الله بن أبي بَكْرَة قال: حدَّثني أبي في هذا المسجد، يعني مسجدَ البصرة، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه: "لَتنزلَنَّ طائفةٌ من أُمَّتي أَرْضًا يُقال لها: البصرة (¬٦)، يكثُر بها عددُهم ونَخْلُهُم، ثم يجيء بنو قنطوراء، عِراضُ الوجوه، صغارُ العيون، حتى ينزلون (¬٧) على