وزياد أوَّل من جُمع له العِراقان (¬١)، وخُراسان، وسِجِسْتان، والبحرين، وعُمان، وإنما كانت البحرين وعُمان إلى ولاة الحجاز.
وهو أوَّلُ مَنْ عرَّف العُرفاء، ورتَّبَ النُّقباء (¬٢)، ومشى الأعوان بين يديه (¬٣)، ووضعَ الكراسي (¬٤)، وربَّع الأرباع بالكوفة والبصرة، وخمَّس الأخماس (¬٥)، وبلغ المُقاتِلة بالبصرة ثمانين ألفًا، وبالكوفة ستين ألفًا، وبالذِّرِّيَّةِ في العطاء مئة وعشرين ألفًا.
وكان في مجلسه مكتوب: الشدَّةُ من غير عُنْف (¬٦)، واللِّينُ من غيرِ ضعف، والمحسنُ يُجازَى بإحسانه، والمسيءُ يُعاقَب على إساءته.
[وقال الشعبيّ:] وهو أول من قرأ [بالكوفة] بالمُعَوِّذَتَين (¬٧).
[وقال العُتبيّ:] وقال زياد لحاجبه (¬٨): إنما يكون إذْنُك للناس عليَّ على قَدرِ البيوتات، ثم على قَدر الأسنان، ثم على قَدر الآداب.
قال: فمن أجعلُ أخيرًا؟ قال: هؤلاء الذين لا يعبأُ الله بهم. قال: ومَنْ هُم؟ قال: الذين يلبسون كسوةَ الشتاء في الصيف، وكسوةَ الصيفِ في الشتاء (¬٩).
وقال لحاجبه: قد ولَّيتُك حِجابتي وعزلتُك عن أربع؛ هذا المنادي [إلى الله] للصلاح (¬١٠) والفلاح؛ لا سلطان لكَ عليه، وطارقُ الليل لا تَحجُبْهُ، فَشَرٌّ (¬١١) ما جاء