به، ولو كان خيرًا ما طرق في تلك الساعة، ورسول الثُّغور؛ فإنه إنْ أبطأَ ساعةً فسدَ عملُ (¬١) سنة، وصاحب الطعام؛ فإنه متى أُعيد تسخينُه فَسَدَ.
وقال زياد: كفى بالبخل عارًا أنَّ اسمَه لم يقع في مَنح قطّ، وكفى بالجُود مَجْدًا أنَّ اسمه لم يقع في ذمٍّ قطّ (¬٢).
[وقال الأصمعيّ:] ونظر [زياد] إلى رجلٍ من ضَبَّةَ يأكلُ أكلًا شنيعًا، وكان قبيحَ المنظر، فقال له: يا أخا (¬٣) ضئة، كم عيالُك؟ قال: سبع بنات؛ أنا أجملُهنَّ، وهنَّ آكلُ منِّي. فضحك زياد وقال: لله دَرُّه، ما ألطفَ سؤاله! افرِضُوا لكلِّ واحدةٍ من بناته مئة وخادمًا، وعجِّلُوا له ولهنَّ أرزاقهنَّ. فخرجَ الصبيُّ وهو يقول:
إذا كنتَ مرتاد (¬٤) السماحة والنَّدَى … فبادِر زيادًا أو أخًا لزيادَ
ترى امرَأ (¬٥) يعطي على الحمدِ ماله … إذا ضَنَّ بالمعروفِ كل جَوادِ
وما ليَ لا أُثْنِي عليه وإنَّما … طَرِيفيَ من معروفه وتِلادي
[وقال الأصمعي:] وكان زياد يُقعدُ شُرَيح القاضي إلى جانبه ويقول له: إن حكمتُ بغير الحقّ فلا تُمكِّنِّي، وإنْ حكمتُ بشيء وغيرُه أقربُ إلى الحقّ منه فأعلمني (¬٦). فكان زياد يحكمُ ولا يردّ عليه شُريح شيئًا (¬٧).
وسأل عبدُ الملك بنُ مروان عبَّادَ بنَ زياد، فقال: أين سِيرةُ الحجَّاج من سِيرةِ زياد؟ فقال له عبَّاد: زياد قَدِمَ العراقَ [وهي جمرة تشتعل، فسلَّ أحقادَهم، وداوى أدواءَهم،