يتبعُه الحزم (¬١). فقال معاوية: لكني ضبطتُ رعيَّتي بالحِلْم، وتَودّدتُ إلى ذوي الضّغَن بالبَذْل، وأسلمتُ (¬٢) العامَّة بأداء الحقوق، فسَلِمَتْ في الصدور، وانْقادَتْ صِعاب الأمور خاضعة.
وقال زياد: اثنان يتعجَّلان النَّصَب، ولعلهما لا يظفران بِبُغْية: الحريصُ بحرصه، ومعلّم البليد ما لا يبلغُه فهمُه (¬٣).
وقال زياد: ما كذبتُ إلا مرَّة واحدة؛ لقيتُ رجلًا فقلت له: إلى أين؟ فقال: إلى عبد الرحمن بن زياد (¬٤). فقلت له: ارجع وإلا قطعتُ منك عضوًا. فقال: أرجع. ثم لقيتُه بعد ذلك [فقلت: إلى أين؟]، فقال: إلى عبد الرحمن بن زياد. فقلت له: أما قلت لك كذا وكذا؟ فقال: لا صَبْرَ لي عنه، فافعل ما تشاء. فقلت: إن رجلًا طابَتْ نفسُه بقطع عضوٍ منه محبةً لعبد الرحمن؛ لأهل أن لا يُؤْذَى. ثم قلت له: امضِ إليه (¬٥).
وكتبَ زياد إلى عمَّاله: أمِيطُوا الحدودَ عن ذَوي المروءات.
وكتبَ إلى عاملِ له: اشترِ بعضَ دِينكَ ببعض، وإلا ذهبَ كلُّه.
وكتبَ على قصة قوم شَكَوْا عاملَهم: مَنْ أَمالهُ الباطلُ قَوَّمَهُ الحقُّ.
وكتبَ في قومٍ نَقَبُوا بيتًا: تُنْقَبُ ظُهورُهم.
وكتبَ في قصَّة مُتَظَلِّم: الحقُّ يَسَعُك.
وفي قصة جارح: الجُروح قِصاص.
وكتبَ في قصَّة مُتَظَلِّم: كُفِيتَ.
وكتبَ إليه رجل يشكو ولدَه، فكتب [إليه]: ربَّما كان عقوقُ الولدِ من سوء تأديب (¬٦) الوالد.