وقال ابن أبي الزناد (¬١): لما حضرت زياد الوفاة قال له ابنه: يا أَبَه، قد هيأتُ لك ستين ثوبًا [أُكفِّنُك فيها]. فقال: يا بنيّ، قد دنا من أبيك لباسٌ خيرٌ من لباسه هذا، أو أُسلبُ سريعًا (¬٢).
فماتَ بالثَّويَّة إلى جانب الكوفة وقد توجَّه يريدُ الحجاز واليًا عليها (¬٣).
ولما وُضع زياد لِيُصَلَّى عليه؛ تقدَّمَ ابنُه عُبيد الله، فأخذَ مِهْران بمنكبه وقال: وراءَك. وقال له شُريح: الأمير غيرُك. وقذَما عبدَ الله بنَ خالد بن أَسِيد، فصلَّى عليه.
وحقدها عُبيد الله على مِهْران، فلما تولَّى ضربَه (¬٤).
[ولما بلغ ابنَ عمرَ موتُه قال: ذهبَ ابنُ سُمية (¬٥)، فلا الدنيا بقيت له، ولا الآخرةَ أدرك].
ذكر ميراثه، وسنِّهِ، ومدَّةِ ولايته، وقول العلماء فيه، وغير ذلك:
[قال الهيثم:] لم يترك سوى ألفِ دينار، وقميصين، وإزارين، ولم يخفف عقارًا، ولا دارًا، وكان يقول: ما دامَ مُلْكُنا قائمًا فالدُّنيا لنا، وإنْ زال عنَّا فالذي يَجْزِينا من الدنيا أقلُّها (¬٦).