وأمَّا سنُّه؛ فقد قال ابن سعد وغيره: إنه وُلدَ عامَ الفتح. فإنْ كان كذلك؛ فقد كان له خمس وخمسون سنة، وقيل: ستّ وخمسون سنة. وإن كان قد وُلد سنة إحدى من الهجرة كما حكى الطبري؛ فله ثلاث وستون سنة، وقيل: خمس وستون (¬١).
وكان على خاتمه صورةُ طاووس.
وأما مدَّة ولايته؛ فقال أبو عبد الله الحاكم: وليَ زياد العراق سنة ثمان وأربعين، ومات سنة ثلاث وخمسين، فكانت ولايته خمس سنين، وكذا حكى الطبري: خمس سنين (¬٢).
وقال أبو القاسم ابن عساكر عن الأصمعي قال (¬٣): أقام زياد على العراق تسع سنين؛ ما بنى دارًا، ولا وضعَ لَبِنَة على لَبِنَة، وما غرسَ شجرة، وما كَذَبَ قطّ. وسُرَّ (¬٤) أهلُ العراق والعلماءُ والزُّهَّادُ بموته، وقالوا: مات طاغيةُ العراق، وأعظمُ إنكارهم عليه كونُه ينال من أمير المؤمنين؛ مع زُهْده، وعفافه، وقناعته، وشهامته، وحُسنِ سياستِه.
ولما بلغَ معاويةَ موتُه قال (¬٥):
وأَفْرَدْتُ سهمًا في الكِنانةِ واحدًا … سَيرمَى [به] أَوْ يَكْسِرُ السهمَ كاسِرُهْ
وذُكر زيادٌ عند عمرَ بنِ عبدِ العزيز: فقال: سَعَى لأهل العراق سعيَ الأم البَرَّة، وجمعَ لهم جَمعَ الذَّرَّة (¬٦).