وقيل: عبد الله بن عَبْد بن وَقْدان (¬١)، كنيتُه أبو محمد، ويعرف بالسَّعْدي؛ لأنه كان مُسترضَعًا (¬٢) في بني سعد بن بكر بن وائل، من الطبقة الرابعة من مُسْلِمة الفتح.
صحبَ رسولَ الله ﷺ، وروى عنه، وتحوَّل إلى الشام، فنزل دمشق، وتوفي بها، وقيل: نزل حمص (¬٣).
وكان مَرْضيًّا في أهل الشام، قال له عمر بن الخطاب رضوان الله عليه: علامَ يحبُّك أهل الشام؟ قال: أُغازيهم فأُواسيهم. فعرض عليه أعمر، عَشَرَةَ آلاف درهم وقال: خُذْها فاستَعِنْ بها على غزواتك. فقال: إنّي عنها لَفي غِنًى. فقال عمر رضوان الله عليه: لقد عَرَضَ عليَّ رسولُ الله ﷺ مالًا دون الذي عَرَضْتُ عليك، فقلتُ له مثلَ الذي قلتَ لي، فقال: "يا عمرُ، إذا آتاك اللهُ مالًا لم تَسَلْهُ، ولم تَشْرَهْ إليه نَفْسُك، فَاقْبَلْه، فإنما هو رِزْقُ الله ساقَهُ إليك" (¬٤).
أسند الحديث عن النبي ﷺ، وقد روى عن عمر بن الخطاب ﵁، وروى عنه (¬٥) حُوَيطب بن عبد العُزَّى، وبُسْرُ (¬٦) بنُ أبي أَرْطاة (¬٧)، وعبد الله بن مُحَيرِيز، ومالك بن يَخامِر (¬٨) السَّكْسَكِيّ، وغيرهم.
وهو الذي سأل رسولَ الله ﷺ: أَنْقَطَعَتِ الهجرة؟ قال: "لا تنقطعُ ما قُوتِلَ الكفارُ" (¬٩).