وكان عبدُ الرحمن أَسَنَّ أولادِ أبي بكر الصدِّيق ﵄، وكان من أشجع رجالِ قريش، وأرماهُم بسهم (¬١).
وكان رجلًا صالحًا فيه دُعابة، وكان جَوادًا؛ أتَتْهُ امرأةٌ من الأعراب، فقالت له: أتيتُك من شُقَّةٍ بعيدة، مُؤمِّلةً لمعروفك، تخفضُني خافضة، وترفعُني رافعة، في مُلِمَّاتٍ من البلاء، رَهَصْنَ (¬٢) عظمي، وبَرَيْنَ لحمي، بَعُدَ المالُ والولدُ وكثرةُ العَدد والعُدد، فسألْتُ (¬٣) أحياءَ العرب: مَنِ المأمولُ سَيْبُه، المأمونُ عَيْبُه؟ فدَلُّوني عليك، فإمَّا أَنْ تُحسِنَ صَفَدي، أو تُقِيمَ أَوَدِي (¬٤)، أو تَرُدَّني إلى بلدي. فقال: لا، بل أجمعُهُنَّ لكِ. ففعل بها ذلك (¬٥).
ذكر وفاته ﵁:
ومات بالحُبْشي (¬٦)، فحُمل حتى دُفِنَ بمكَّة، وقَدِمَتْ عائشة ﵂[من المدينة] فأَتَتْ قبرَه، فوقَفَتْ عليه، وصَلَّتْ عليه، وتَمثَّلَتْ بهذين البيتين: وكنَّا كَنَدْمانَي جَذِيمة. . .
[وقد ذكرتُهما] (¬٧).
ثم قالت: أما والله لو شهدتُك ما زُرْتُ قَبرَك، ولو شهدتُك ما حُمِلْتَ من حُبْشِي ميّتًا، ولَدُفِنْتَ مكانَك.