وجمع له [معاوية] ولايةَ مكَّة والمدينة، فولَّاها سعيدٌ عَمرًا ابنَه (¬١).
وكان بين سعيد وقوم من أهل المدينة منازعة، فلما وليَها ترك ذلك وقال: لا أنتصر وأنا والٍ (¬٢).
وخطب سعيدٌ أمَّ كلثوم بنتَ عليّ ﵇ بعد وفاة عمر رضوان الله عليه، وكان واليًا على المدينة، وبعثَ إليها (¬٣) بمئة ألف درهم، فشاورتْ أخاها الحسين ﵁[فقال: لا تتزوَّجيه. فدخل عليها الحسن ﵁، فأخبرته فقال: بل نُزوِّجُه. وأرسل إلى سعيد، فجاء، فقال: أين أبو عبد الله؟ يعني الحسين، فقال الحسن ﵁: أنا كفيل دونَه. فقال سعيد: فلعلَّه كرِهَ ذلك؟ فقال: قد كان ما ذكرتَ. فقال سعيد: واللهِ لا أدخلُ في شيء يكرهُه أبو عبد الله. ثم قام، ولم يأخذ من المال درهمًا (¬٤).
وقد ذكر القصة المدائني فقال: كره إخوتُها تزويجَها منه، فبسطت أمُّ كلثوم رداءها وجلست على سرير، وقالت لابنها زيد بن عمر بن الخطاب: إذا جاء سعيد فزوِّجني منه. وأرسلَتْ إلى سعيد، فجاء، فقال: أين أبو محمد؟ يعني الحَسَن، أين أبو عبد الله؟ يعني الحُسين ﵁. فقالت: كرها ذلك، وابني يزوِّجُني. فقال: لا والله، ما كنتُ لأُدخِل على ابنَي فاطمة بنتِ رسول الله ﷺ أمرًا يكرهانِه. ثم قام وخرج، وقال لغلامه: احمل إليها مئة ألف أخرى وقُلْ لها: إن ابن عمك كان هَيَّأ لكِ هذه صلةً، فاقْبِضِيها مع تلك. فقَبِلَتْها مع الأولى.
وكان سعيد إذا أتاه سائل ولم يكن عنده شيء كتبَ له خُطَّة (¬٥) إلى زمان ميسور فيقبضُه.
وجاءه رجل فقال: لي عندَك يدٌ. قال: وما هي؟ قال: رأيتُك جالسًا وحدَك، فجلستُ إليك. فقال: يدٌ واللهِ. فأعطاه عَشَرَةَ آلاف (¬٦).