ثم قيَّده وأسقاهُ دواءً مُسَهِّلًا وأركبَه على جمل (¬١)، وأوثقَ معه خنزيرةً، فجعلَ ابنُ مُفَرِّغ يسلحُ (¬٢)، والخنزيرة تصيح من شدَّة وَثاقها، وابنُ مُفَرِّغ يقول:
ضَجَّتْ أميةُ لَمَّا مَسَّها القَرَنُ (¬٣)
وقيل لابن زياد: لِمَ اخْتَرتَ له هذا التأديب؟ فقال: لأنه سَلَحَ علينا، فقابلناه بمثل ما فعل بنا.
ثم بعث به عُبيد الله إلى أخيه عبَّاد بسجستان، فكلَّمت اليمانيةُ معاويةَ فيه بالشام (¬٤)، فبعث رسولًا إلى عبَّاد يأمرُه بحمله إليه، فأرسلَ به إليه.
فلما دخلَ على معاوية؛ بكى وقال: ارتكبَ [ابنُ] (¬٥) زياد منّي ما لم يركب من مسلم. فقال له معاوية: ألستَ القائلَ كذا وكذا؟ ثم قال له معاوية: اذهب، فقد عفَوْنا عنك، فانظر أيَّ أرضٍ شئتَ.
فنزل الموصل، فأقام بها، ثم عاد إلى البصرة، ودخل على عُبيد الله فأمَّنَه (¬٦).
وفيها غزا الصائفةَ عَمرو بنُ مُرَّة بن عَبْس الجُهَنيُّ.
وكنيتُه أبو طلحة، وقيل: أبو مريم الأسديّ.
ذكره ابنُ سعد فيمن نزلَ الشامَ من الصحابة من قُضاعة؛ قال: وكان شيخًا على عهد رسول الله ﷺ (¬٧).