ثم قدمَ بعد قَتْلِه إلى المدينة في وَفْدِ ثَقِيف على رسول الله ﷺ، وخاف من أبي المُلَيح بن عروة، وقاربِ (¬١) بن الأسود بن مسعود، وقبلَ أنْ يُقاضيَ رسولُ الله ﷺ ثَقِيفًا، فتعرّضا له، فشكا إلى أبي بكر ﵁، فنهاهما عنه وقال: ألستُما (¬٢) مسلمَين؟! قالا: بلى. قال: فتأخذانِ بذَحْلِ (¬٣) الشِّرْك؟ وهذا رجل قد قدم يريدُ الإسلام وله ذِمَّةٌ وأمان، ولو قد أسلم صار دمُه عليكم حرامًا.
ثم قاربَ بينهم حتى تصافحوا (¬٤)، وكفُّوا عنه. فأسلمَ، وصحبَ رسولَ الله ﷺ.
ومات في سنة تسع وخمسين، وله صحبة ورؤية، وليس له رواية.
الحُطيئة [الشاعر]
واسمُه جَرْوَل بن مالك (¬٥) بن جُؤَيَّة بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قُطَيعة بن عَبْس العَبْسيّ، الشاعر. وكنيتُه أبو مُلَيكة، وقيل: أبو أمية.
ذُكر في طبقات الشعراء مع بِشْر (¬٦) بن أبي خازم، وكعب بن زهير.
[وقال الجاحظ: كان الحُطَيئة من المخضرمين؛ أدرك الجاهلية والإسلام].
أسلم بعد وفاة رسول الله ﷺ بمدَّة.
ولا ذكرَ له في الصحابة، ولا في الوفود.
و [قال الأصمعي:] كان أسودَ الوجه، قبيحَ المنظر، وكان لسانُه وباطنُ شفتيه وفمُه أسود.
[قال: والذي يكون لونُه أسود، يكون أحمر اللسان وداخل الفم، والحُطَيئة كان أسودَ الظاهر والباطن.