قال: وكان أربعةٌ على هذا الوصف: الحُطَيئة، وأبو الأسود الدِّيلي، وحُميد الأرْقَط، وخالد بن صفوان (¬١)].
وكان جَشِعًا سَؤُولًا جوَّالًا في الآفاق هجَّاءً، خبيثَ اللسان، هجا نفسه، وأباه، وأمَّه، وعمَّه، وخاله.
فقال يهجو نفسَه:
أَبَتْ شفتايَ اليومَ إلا تكلُّمًا … بِشَرٍّ فما أدري لمن أنا قائلُهْ
أَرَى ليَ وجهًا شَوَّهَ اللهُ خلقَهُ … فقُبِّحَ من وَجْهٍ وقُبِّحَ حامِلُهْ (¬٢)
وقال في هجو أمِّه:
تَنَحَّي واقْعُدي عنِّي بعيدًا … أراحَ اللهُ منكِ العالمينا
جزاكِ اللهُ شرًّا من عجوزٍ … ولقَّاكِ العُقوقَ من البنينا (¬٣)
وقال لأبيه وعمِّه وخالِه:
لحاكَ اللهُ ثم لحاكَ حقًّا … أبًا ولحاكَ مِنْ عمٍّ وخالِ
فنِعْمَ الشيخُ أنت لِذِي المخازي … وبئسَ الشيخُ أنتَ لِذِي المعالي (¬٤)
وقال أبو عُبيدة مَعْمَر: قَدِمَ الزِّبْرِقان بن بَدْر على أبي بكر رضوان الله عليه في الرِّدَّة، فساقَ صدقاتِ بني عوف، فلما كان ببعض الطريق رأى الحُطَيئة، وكان بين الزِّبْرِقان وبين بني قُرَيع معارضة (¬٥) ومهاجاة، فأراد أن يستظهر بالحُطَيئة عليهم، فقال له: هل لك إلى خير مواساة؟ فقال: ومَنْ لي بذلك؟ فقال: اِلْحَقْ ببني سَعْد حتى آتيَك، فإنما أُؤدِّي هذه الصدقةَ إلى أبي بكر، ثم أَلْحَقُ بك. فقال: عَمَّنْ أسأل؟ قال: أُمَّ مَطْلعَ الشَّمسِ، وسَلْ عن الزّبْرقان [بن بدر، ثم ائْتِ أمَّ شذرة، فقل لها، يقول لك بَعْلُكِ الزِّبْرقان بن بدر: أحسني إلى قومك. فإنها ستفعل.