إنْ تُناقِشْ يَكُنْ نقاشُك يا ربّ … عذابًا لا طَوْقَ لي بالعذابِ
أو تُجاوزْ فأنتَ ربٌّ غفورٌ … عن مسيءٍ ذُنوبُه (¬١) كالترابِ
[قال أبو اليقظان:] ولما احتُضر أنشد:
لَعَمْري لقد عُمِّرْتُ في المُلْكِ بُرْهةً … ودانَتْ (¬٢) ليَ الدنيا بوَقْعِ المآثرِ (¬٣)
وأُعطيتُ جَمَّ المال والعلم والنُّهَى … ودوَّختُ أفناء الملوك الجبابرِ (¬٤)
فأضْحَى الذي قد كان منّي يسرُّني … كبرقٍ مضى في الذاهبات (¬٥) الغوابرِ
فيا ليتني لم أُمسِ في الملك ليلةً … ولا عشتُ في اللذَّات عيشَ النواضرِ (¬٦)
وكنتُ كذي طِمْرَين عاش ببُلْغةٍ … من العيش حتى زار ضنك المقابرِ
ثم قال: أسنِدُوني. فأسندوه، فكحَلَ عينَيه وأَذِنَ للناس، فدخلوا للسلام عليه قيامًا، فلما خرجوا أنشد:
وتجلُّدي للشَّمامِتينَ أُرِيهمُ … أنِّي لِرَيبِ الدَّهْرِ لا أتَضَعْصعُ
وإذا المنيَّةُ أنشبَت مِخْلابَها (¬٧) … ألْفَيتَ كلَّ تميمةٍ لا تنفعُ (¬٨)
ثم جعل يتمَلْمَلُ ويقول: ما لي ولِحُجْرٍ وأصحابِه (¬٩)، يا ليتني كنتُ رجلًا من قريش بذي طُوى، ولم ألِ من هذا الأمر شيئًا (¬١٠).