فأشار إليه معاوية: أنْ أَعْطِهِم شيئًا (¬١)
ومن الوافدين على معاوية:
ثَوْبُ (¬٢) بن تُلْدَة الوالبي الأسدي
أحد المُعمَّرين المخضرمين، عاشَ مئتين وأربعين سنة، وفدَ على معاوية.
وقال في سنِّه وعُمرهِ:
وإنَّ امرءًا قَدْ عاشَ عشرين حَجَّةً … إلى مئتين كلُّها هو دائبُ
لَرَهْنٌ لأحداثِ المنايا وإنَّما … يُلَهِّيهِ في الدنيا مُناهُ الكواذبُ
دخل على معاوية فقال له: كيف بصرُك؟ قال: أحدُّ ما كان. قال: فكيف مشيُك؟ قال: كنتُ أمشي، فأنا اليومَ أُهَرْول. قال: أدركتَ أميةَ بنَ عبد شمس؟ قال: نعم، رأيتُه وهو أعمى وله عبدٌ يقودُه، ولقد رأيتُه يطوف بالبيت، فلا أدري أنِّي (¬٣) أكبر أم هو. قال: فكيف أكلُك؟ قال: كنتُ آكلُ مرَّةً، فأنا آكلُ اليوم مرتين، وكنتُ أرى هلالًا واحدًا، وأنا اليوم أراه هلالين.
وهو القائل (¬٤):
لقد عَلِمَتْ بالقادسيَّة أنَّني … صبورٌ على اللَّأْواء عَفُّ (¬٥) المكاسب
أخوضُ بسيفي غمرةَ الموت مُعْلِمًا … وأقدمُ إقدامَ امرئٍ غيرِ هائبِ (¬٦)