وقال ابن سعد (¬١): بعث يزيد بالسبايا والرأس إلى عمرو بن سعيد، فقام خطيبًا فذكر للناس أمر الحسين ﵁، وقال (¬٢): واللهِ لوددتُ أنَّ رأسَه على جسده، وروحه في بدنه، يَسُبُّنا ونمدحُه، ويقطعُنا ونَصِلُه، كعادتنا معه وعادته معنا. فقام إليه ابنُ أبي حُبيش أحدُ بني أسد بن عبد العُزَّى، فقال: أما واللهِ لو كانت فاطمةُ حيةً لأحْزَنَها ما ترى. فقال له عَمرو: اسكُتْ لا سكتَّ، واللهِ إنه لَابْنُنا، وأنَّ أمَّهَ لَابنتُنا، واللهِ لقد أحزَنَنا قتلُه، ثم لم نلم من قتله (¬٣) يدفع عن نفسه، وقد نهيناه فما انتهى (¬٤).
وقال عمرو لما بعث يزيد بالرأس إليه (¬٥): وددتُ واللهِ أنه لم يبعثْ به إليّ. فقال [له] مروان: اسْكُتْ.
ثم تناول مروان الرأس، ووضعَه بين يديه، وأخذ بأرنبة أنفه وقال:
يا حبّذا بَردك في اليدينِ … ولونُك الأحمرُ في العينيِنِ
واللهِ لكأنّي أنظر إلى أيام عثمان (¬٦).
ثم أمر عَمرو بالرأس فكُفِّن، ثم دُفن بالبقيع.
وكان يوم وصول الرأس والسبايا إلى المدينة مثل اليوم الذي مات رسول الله ﷺ.
[قال هشام:] وخرجت زينب بنت عقيل [بنت أبي طالب] كاشفةً رأسَها، ناشرةً شعرَها، تصيح: وامحمَّداه، واحُسيناه، واإخوتاه، واأُهيلاه، وتقول:
ماذا تقولون إنْ قال النبيُّ لكم: … ماذا فعلتُم وأنتم آخرُ الأممِ
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي … منهم أُسارى وقتلى ضُرِّجُوا بدمِ
فلم يبق أحدٌ إلا وبكى (¬٧).