وقالت أمّ سلمة ﵄: سمعتُ نَوْح الجنّ على الحسين ﵇ (¬١).
وقال [هشام، عن] عمرو بن عكرمة: أصبحنا صبيحة قتلِ الحسين ﵁ بالمدينة، فإذا مولاة لنا تُحدِّثنا، فقالت: سمعتُ البارحة مناديًا ينادي من السماء:
أيها القاتلون جهلًا حُسينًا … أبشِرُوا بالعذابِ والتنكيلِ
كلُّ أهلِ السماء يدعو عليكم … من نبي وملأكٍ وقبيلِ
ولُعنتُم على لسان ابنِ داود … وموسى وصاحبِ الإنجيل (¬٢)
فكانوا يُرون أن بعضَ الملائكة قال ذلك.
وقالت أمُّ سلمة ﵄: ما سمعتُ نَوْح الجنّ منذ قُبض رسولُ الله ﷺ إلا ليلةَ قُتل الحسين؛ سمعت جنِّيَّة تقول:
ألا يا عينُ فاحتفلي بجهدٍ … ومَنْ يبكي على الشهداء بعدي
على رَهْطٍ تقودُهم المنايا … إلى متجبّر في زيِّ عبدِ (¬٣)
وروي عن محمد المصقلي قال: لمَّا قُتل الحسين ﵁ سمع الناسُ مناديًا ينادي ليلًا، يُسمع صوته ولا يُرى شخصُه يقول:
عقَرتْ ثمودٌ ناقةً فاستُؤْصِلُوا … وجرَتْ سوانحُهم بغير الأسعدِ
فبَنُو رسولِ الله أعظمُ حُرمَةً … وأجلُّ من أمّ الفَصِيل المُقصَدِ
عجبًا لهم ولمَا (¬٤) جَنَوْا لم يُمسَخُوا … واللهُ يُملِي للطُّغاةِ الجُحَّدِ
ذكر منام ابن عباس:
قال ابن عبَّاس (¬٥): رأيتُ رسول الله ﷺ فيما يرى النائم نصف النهار أشعثَ أغبرَ، بيده قارورة فيها دمٌ يلتقطُه، فقلتُ: يا رسول الله، ما هذه القارورة؟ قال: "دمُ الحسين وأصحابِه، ما زلتُ ألتقطُه".