قالوا: يا نبيَّ الله، من هم؟ قال: "هم التُّرك. أَمَا والذي نفسي بيدء ليَربِطُنَّ خيولَهم إلى سواريَ مساجد المسلمين". قال: وكان بُريدةُ لا يفارقه بعيران وثلاثة (¬١)، ومتاع السفر، والأسقية، يُعدُّ ذلك لهربٍ (¬٢)، مما سمع من النبيِّ ﷺ من البلاء من الترك.
ومن مسانيده: قال: قال رسول الله ﷺ: "النفقةُ في الحجِّ كالنفقة في سبيل الله بسبع مئة ضعف" (¬٣).
الرَّبيع بن خُثَيم
الكوفي الثوري، من الطبقة الأولى من التابعين، كنيتُه أبو يزيد، وكان عالمًا فاضلًا، زاهدًا عابدًا، ورعًا خاشعًا.
وكان عبد الله بن مسعود ﵁ يقول للربيع: يا أبا يزيد، لو أنَّ رسول الله ﷺ رآك لأحبَّك، وما رأيتُك إلا وذكرتُ المُخْبِتين.
وكان إذا رآه قرأ: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ [الحج: ٣٤] (¬٤).
وكان إذا جاء إلى باب ابن مسعود يقول عبد الله للجارية: مَنْ بالباب؟ فتقول: ذاك الشيخ الأعمى. من خشوعه (¬٥).
وقال أبو حيَّان التيمي [عن أبيه قال:] ما سمعتُ الربيعَ يذكر شيئًا من الدنيا قطّ، إلا أنه قال يومًا: كم للتَّيْم مسجد (¬٦)؟
وكان يقول: اتقوا السرائر اللاتي يَخفَين من الناس، وهنَّ للهِ بوادي. قيل له: وما دواؤهنَّ؟ قال: أن تتوبَ ثم لا تعود (¬٧).