وانقضى بموته مُلْك بني حَرْب، وزال الأمر عنهم، ولم يكن لمعاوية عقب، ووليَها مروان وبنوه.
المنذر بن الزبير بن العوَّام
أبو عثمان، وأمُّه أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵁، من الطبقة الثانية (¬١) من أهل المدينة.
وكان شجاعًا سخيًّا، غزا مع يزيد بن معاوية القسطنطينية.
وغاضب المنذرُ أخاه عبدَ الله، وخرج إلى معاوية، فأعطاه ألفَ [ألفِ] درهم، وأقطعه موضعَ دارِه بالبصرة (¬٢)، واحتُضر معاوية في تلك الحال [قبل أن يقبض جائزته، وأوصى معاوية أن يَدخل المنذرُ في قبره] فدخل قبره، فلما قدم يزيد أمضاها له، فقيل ليزيد: [تعطي] هذا المال للمنذر وأنت تتوقَّع خلاف أخيه عبد الله عليك! فقال: أكرهُ أن أردَّ شيئًا فعلَه أبي (¬٣).
وكتب له إلى عُبيد الله بن زياد بإنفاذ قطائعه، وزاده عليها. وخرج من البصرة، فأتى مكة صُبْح ثامنة (¬٤). فسمع أخوه عبدُ الله صوتَه، فقال: هذا أبو عثمان، جاشَتْه إليكم الحرب. فأقام عند أخيه يقاتل معه حتى قُتل.
وخرج المنذر إلى أهل الشام في اليوم الذي قُتل فيه وهو يقول:
لم يبقَ إلا حَسَبي وديني … وصارمٌّ (¬٥) تلتذُّه يميني