وكان حُبيش بن دُلَجَة جليلًا، وكان له قدم صدق عند مروان، وكان يُجلسه معه على سريره، فدخل يومًا، فرأى رَوْحَ بنَ زِنْباع موضعَه جالسًا على السرير -وكان محمولًا لِنَقْرِسٍ كان به، ورَوْح كذلك- فأمر حُبَيش حَمَلَتَهُ أن لا يضعوه، وقال: إنْ رَدَدْتُم علينا موضعنا؛ وإلا انصرفنا عنكم. فقال مروان: مهلًا فإنَّ لأبي زُرْعة -يعني رَوْحًا- مثلَ سِنِّك، وبه مثلُ علَّتك. يعني النَّقْرِس. فقال حُبَيش: أَوَلَهُ مثل يدي عندك؟ قال: وله مثلُ يدِك عندي؛ إلا أنَّ يده غير مكدَّرة بمَنّ. فقال حُبيش: إنّي لأظنُّك يا مروان أحمق. فقال: أظنًّا أيُّها الشيخ ظنَنْتَه، أم يقينًا تَيقَّنْتَه؟ فقال: بل ظنًّا ظننتُه. قال مروان: فإنَّ أحمقَ ما يكون الشيخُ إذا أُعجِبَ بظنِّه (¬١).
سليمان بن صُرَد
ابن الجَوْن بن أبي الجَوْن عبدِ العُزَّى بن منقذ الخُزاعي، أبو المطرِّف، من الطبقة الثالثة (¬٢) من المهاجرين.
أسلم، وصحبَ رسولَ الله ﷺ، وكان اسمُه يسار، فسمَّاه رسولُ الله ﷺ سليمان.
وكانت له سنٌّ عالية وشَرَف في قومه، فلما قُبض رسولُ الله ﷺ نزلَ الكوفة لمَّا نزلها المسلمون.
وشهد مع عليّ ﵇ الجمل وصِفّين.
وكان فيمن كتبَ إلى الحسين ﵁ يستقدمُه إلى العراق، فلما قدمَها لم يقاتل معه خوفًا من ابن زياد، وكان كثير التَّنَسُّك (¬٣) والتوقُّف، ثم ندم بعد ذلك هو والمسيِّب بن نَجَبَة بعد قتل الحسين ﵁.
فكاتبَ أهلَ الأمصار ليقوموا معه للطلب بدم الحسين ﵁[على ما ذكرنا]، فقُتل بعين وَرْدَة، وحُمل رأسُه ورأسُ المسيّب إلى مروان [بن الحكم]، فعلّقهما بدمشق.