قال: وكان ذو الجوشن يتوجَّع على تركه الإسلام حين دعاه رسول الله ﷺ إليه. وهذه رواية ابن سعد.
وقال ابن البَرْقي: اسم ذي الجوشن أوس بن الأعور، والضّبابي لقب أحد أبويه (¬١) اسمه ضَبّ، فنسبوه إليه.
وقال أبو إسحاق السَّبِيعي: إنما سُمِّي بذي الجَوْشن لأن صدره كان ناتئًا.
وقال ابن سعد عن أبي إسحاق قال (¬٢): كان شَمِر بن ذي الجوشن لا يكادُ يصلّي معنا، ويجيء بعد الصلاة، فيصلي، ثم يقول: اللهمَّ اغْفر لي فإنِّي كريم لم تلدني اللئام. قال: فقلت له: إنك لسيِّئُ الرأي يومَ تُسارع إلى قتل ابن بنت رسول الله ﷺ. فقال: دعنا يَا أَبا إسحاق، فلو كنَّا كما تقول أَنْتَ وأصحابُك، لكنَّا شرًّا من الحُمُر السُّقاة (¬٣).
ذكر مقتله:
قد ذكرنا أن المختار بعث غلامَه زِرْبيًّا (¬٤) في طلب شَمِر، وأنَّ شَمِر طعنَه فقتلَه، ومضى حتَّى نزل بساتيدَما (¬٥).
قال أبو مِخْنَف: فنزل إلى جانب قرية يقال لها: الكلتانيَّة (¬٦) على شاطئ نهر إلى جانبه تلّ، فأرسل إلى تلك القرية، فأخذ منها عِلْجًا، فضربه، ثم قال: النَّجاء بكتابي هذا إلى مصعب بن الزُّبير [بالبصرة، وكتب عنوانه: للأمير المصعب بن الزُّبير] من شَمِر ابن ذي الجَوْشن.
قال: فمضى العِلْجُ حتَّى دخلَ قرية، وفيها أبو عَمْرة، وقد كان المختار بعثه إلى تلك القرية ليكون مَسْلَحَةً له فيها خوفًا من البصرة، فلقيَ ذلك العِلْجُ عِلْجًا، فوقف معه