وقال ابن سعد:] (¬١) أدرك [عامرٌ] عمرَ بن الخطّاب.
وهو من الصدر الأول، ولكنه اشتغل بالعبادة عن الرواية.
وقال ابنُ سعد عن محمَّد بن واسع: كان عامرُ بنُ عبد الله يأخذ عطاءه من عمر ألفين، فلا يمرُّ به سائل إلا أعطاه، ثمَّ يأتي أهله، فيُلقيه إليهم، فيعدُّونه، فيجدونه ألفين، لم ينقص منه شيء (¬٢).
وكان كعب الأحبار إذا رآه يقول: هذا راهب هذه الأمة (¬٣).
وعامر من الثمانية الذين انتهى إليهم الزُّهد في الدنيا.
قال علقمة [بن مرثد]: كان عامر يصلي، فيتمثَّل له إبليس في صورة حيَّة، فيدخل من تحت قميصه فيخرج من جيبه، فما يمسُّه. فقيل له: أما تُنَحِّي عنك هذه الحيَّة؟ فيقول: إني لأستحي من الله أن أخاف شيئًا غيرَه. قيل له: فإن الجنَّة تُدركُ بدون هذا الذي تصنع، وإنَّ النار لتندفع بدون ذلك. فقال: واللهِ لأجتهدنَّ، فإن نجوتُ فبرحمة الله، وإن دخلتُ النار فبعد جهدي (¬٤).
[قال:] فلما احتُضر بكى، فقيل له: أجزعت من الموت؟! فقال: لا واللهِ [ما أبكي جزعًا من الموت، ولا حرصًا على دنياكم الفانية] ولكن أبكي على ظمأ الهواجر، وقيام الليالي في الشتاء (¬٥).
وكان يقول: إلهي، في الدنيا الهموم والأحزان، وفي الآخرة الحساب والعذاب، فأين الرَّوْحُ والفَرَح؟ (¬٦)