وجاء نعي يزيد بن معاوية، فدعاهه، ابنُ الزُّبير إلى بيعته فأبيا، فحَبَسهما فِي زمزم، فبعث المختار جيشًا، فأخرجهما [وقد ذكرناه].
وأقام ابن عباس ومحمد بن الحنفيَّة بالطائف إلى أن توفِّي ابنُ عباس ﵄ (¬١).
ذكر وفاته:
حكى ابنُ سعد عن الواقدي أن ابن عباس ﵄ مات بالطائف سنة ثمان وستين وهو ابنُ إحدى وسبعين سنة فِي فتنة ابن الزبير. [وكذا قال جدّي ﵀ فِي "التلقيح" و"الصفوة"، والموفَّق ﵀ فِي "الأنساب".
وقال الهيثم: مات فِي سنة أربع وستين. وقال المدائني: سنة أربع وسبعين، وحكاه عنه الحافظ ابن عساكر] (¬٢). والأول أصح [حكاه الإمام أحمد].
و [قال ابن سعد:] صلَّى عليه محمد بن الحنفية وكبَّر أربعًا، وأدحْله قبره ممَّا يلي القبلة، وضرب عليه فسطاطًا ثلاثة أيام. وقال: اليوم مات ربَّانيُّ هذه الأمة (¬٣).
وقال [أبو نعيم (¬٤) بإسناده إلى] ميمون بن مهران: شهدتُ جنازةَ ابنِ عباس بالطائف، فلما وُضع ليصلَّى عليه جاء طائرٌ أبيضُ حتَّى دخل فِي أكفانه، فالتُمس فلم يوجد، فلما سُوِّي عليه؛ سمعنا صوتًا يُسمع ولا يُرى الشخص: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾.
[وقد روى ابن سعد طرفًا منه بإسناده عن شعيب بن يسار قال (¬٥): لما مات ابنُ عباس، وأُدرج فِي كفنه، دخلَ طائر أبيض فِي كفنه، فما رئي حتَّى الساعة.