وكلاهما ابنا هاران، فكيف ينكح أخته؟
وحكى ابن قتيبة عن وهب: أنَّ أوَّل من بني حرَّان أخوان لإبراهيم يقال لأحدهما: هاران، وبه سمِّيت حرَّان، جعلوا الهاءَ حاء وبعضهما قال: يقال له "ناهر" وهو أبو رفقا امرأة إسحاق (¬١).
قال ابن قتيبة: ويقال له هرن بغير ألف، وبعضهم يقول هارن.
وقال ابن الجواليقي في "المعرب": وحرّان اسم البلدة معربة، وهي مسماة بهاران بن آزر أخي إبراهيم (¬٢).
وذكرها الجوهري، وقد حكيناه في باب البلدان.
وقال قتادة: كانت سارَة ابنة عمِّ إبراهيم، هذا هو المشهور، وقيل: إنها كانت ابنة ملك حرَّان، وكان قد بلغها خبر الخليل ﵇، فآمنت به وعابت على قومها عبادة الأوثان، فلمَّا قدم الخليل حرَّان تزوَّجته على أن لا يغيرها (¬٣).
وقد نسبها هشام بن الكلبي عن أبيه فيما أخرجه عنه ابن سعد في "الطبقات" فقال: هي سارَة بنت بثويل بن ناحور بن ساروغ بن أرغو بن فالِغ -أو فالخ- بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ﵇ (¬٤).
فصل في عرض إبراهيم على أبيه آزر الإِسلام
قال علماء السِّير: قال لأبيه: قد شاهدت الآية العظمى والمعجزة الكبرى ﴿لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيئًا﴾ [مريم: ٤٢] الآيات. فأجابه أبوه بجواب من غلب عليه الشقاء ﴿أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ﴾ [مريم: ٤٦] وليس هذا بجواب شافٍ، لأنه قد علم رغبته عن آلهته، وتيقَّن أنه يغير الملَّة، فقوله: ﴿أَرَاغِبٌ أَنْتَ﴾ تحميل الحاصل، وأنه محال.