فلولا الحَبَّةُ السَّمراء … لم نَحْلُلْ بِواديكم (¬١)
وبما روى أنس: أَن النبي ﷺ مرَّ بجارية في ظلِّ قصرٍ وهي تقول:
هل عليَّ ويحكم .. إن لهوتُ من حَرَج
فقال رسول الله ﷺ: "لا حَرَج إن شاء الله" (¬٢).
قالوا: وأما قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ نزلت في قوم كانوا يشترون الكتب من الأسمار والأحاديث وأخبار الأوائل القديمة، فيُضاهُون به القرآن، ويقولون: هي أقدم وأفضل، فنُهوا عن ذلك (¬٣).
وقد ذكرنا حديث ابن عمر والشبابة والراعي، وفيه كلام طويل.
وروى إبراهيم بن مُنذر الحِزامي قال: قدم ابنُ جامِع مكة بمال كثير، ففرَّقه في الضعفاء، فسأل عنه سفيان الثوري أو ابن عُيَيْنة، فقيل له: إنه يغني الملوك فيعطونه المال الكثير، فقال: كيف تَغَنَّى؟ فقال له بعض تلامذته: إنه يقول: [من المتقارب]
أطوِّف بالبيت معْ مَن يطوف … وأرفع [من] مِئزَري المُسْبَلِ
فقال سفيان: بارك الله عليه، ما أحسن ما قال! ثم قال: وماذا؟ فقال:
وأسجدُ بالليل حتى الصَّباحِ … وأتلو من المُحْكَمِ المُنْزَلِ
فقال: أَحسن الله إليه، ثم ماذا؟ فقال:
عسى فارجُ الهمِّ عن يُوسفٍ … يُسخّر لي ربَّةَ المَحمِلِ