والسلام. فلما قرأ عامله الكتاب؛ طوى البلاد حتَّى قدم عليه، فقال له: ما الَّذي أقدمك؛! قال: قطعتَ قلبي بكتابك، واللهِ لا عُدْتُ إلى ولاية أبدًا. فبكى هارون (¬١).
وقال رجاء بن حَيوَة: ولَّى عمر ﵁ رجلًا دميمًا قصيرًا على الصدقات، فعدل وأحسن، فكتب إليه عمر ﵁: ﴿وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيرًا﴾ [هود: ٣١] (¬٢).
وبلغه عن عمال له شيء فكتب إليهم: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] (¬٣).
وكتب على قصة مظلوم: إن لم أُنصفك؛ فأنا الظالمُ لك (¬٤).
وكَتب إليه عبد الحميد عامله على الكوفة يشكو سوء طاعة أهل الكوفة، فكتب إليه عمر: لا تطلبنَّ طاعةَ مَنْ خذلَ عليًّا وكان إمامًا مرضيًّا (¬٥).
وكَتب إليه في عمال خانوا، فكتب: لأنْ يَلْقَوُا (¬٦) الله بخياناتهم أحبُّ إليَّ من ألقاه بدمائهم.
وكَتب إلى عماله: لا تتعرَّضوا للكلأ في الجزائر وغيرها، فإنما هو شيءٌ أنبته الله، فليس أحدٌ (¬٧) أحقَّ به من أحد.
وكتب إليه محمد بن كعب القُرَظي: اجعل كبير المسلمين عندك أبًا، وأوسطَهم أخًا، وأصغرَهم ولدًا، فوقِّرْ أباك، واحترم أخاك، وتحنَّنْ على ولدك (¬٨).