ذكر محبته ﵁ لأهل البيت ﵈:
وفدَ رُزَيق المدنيُّ مولى عليّ ﵇ على عمر بن عبد العزيز ﵁، فقال له: يا أمير المؤمنين، إني تعلَّمتُ القرآنَ والفرائضَ والسنن، وليس لي ديوان، فقال له عمر ﵁: من أيِّ الناس أنت؟ فقال: من موالي بني هاشم. فقال: مولى مَنْ منهم؟ قال: مولى رجل من المسلمين، وكان عليٌّ رضوان الله عليه لا يُذكر بين يدي أحد من بني أمية. فقال عمر: أسألُك مولى مَن أنت وتُكاتمُني؟! فقال: أنا مولى عليِّ بنِ أبي طالب. فبكى عمر بن عبد العزيز حتَّى وقعت دموعُه على الأرض وقال: وأنا مولى عليِّ بن أبي طالب، حدَّثَني سعيدُ بن المسيِّب عن سعد بن أبي وقاص أنَّ النبي ﷺ قال لعلي: "أنتَ مني بمنزلة هارون من موسى". ثم قال: يا مزاحم، كم نُعطي أمثاله؟ قال: مئة درهم. قال: أعطه من مالي خمسين دينارًا لولائه لعلي. ثم قال له: اذهب إلى بلدك، فسيأتيك العطاء أسوةَ أمثالِك (¬١).
وروى الحافظ ابن عساكر أن عمر ﵁ لمَّا وليَ الخلافة استوفد محمد بنَ علي الباقر، فأقام عنده، فكان يستشيرُه، ويصدرُ عن روايته (¬٢)، فلما أراد محمد أن يرجع إلى المدينة مشى عمر إليه، وجلس بين يديه، وقضى حوائجَه (¬٣).
وكان عمر ﵁ يقول: لو كُنْتُ في قَتَلَةِ (¬٤) الحسين، وقيل لي يوم القيامة: ادخل الجنَّة؛ لم أدخل مخافةَ أن يراني رسولُ الله ﷺ، فأستحي منه.
وقال الشعبي: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن محمد بن حزم والي المدينة أن فرِّق في آل أبي طالب عشرة آلاف دينار. فكتب إليه: في أيِّ ولده أُفرِّق؟ فكتبَ إليه