وقال جرير:
يَنْعَى النُّعاةُ أميرَ المُؤْمنين لنا … يَا خيرَ من حجَّ بيتَ اللهِ واعْتَمَرَا
وُلّيتَ أمرًا عظيمًا فاصطبرتَ له … فقُمتَ فيه بحمدِ اللهِ يَا عُمَرَا (¬١)
الشَّمسُ كاسفةٌ ليست بطالعةٍ (¬٢) … تبكي عليك نجومَ الليلِ والقَمَرا (¬٣)
وقال المصنف ﵀: ومن أحسن ما سمعتُ في هذا الباب قولُ أبي عبد الله بن سنان الخَفَاجي الشَّاعر من أبيات:
إنَّ في جانب المقطَّم مهجو … رًا ومن أجله تُزار القبورُ
ومقيمًا على المعرَّة تطويـ … ـه الليالي وذِكْرُهُ منشورُ
وقال وُهيب بن الورد: بلغَنا أن عُمر بن عبد العزيز ﵁ لمَّا توفّي جاء الفقهاء إلى زوجته يعزُّونها، فقالوا لها: جئناك نعزّيكِ بعمر، فقد عمَّت مصيبةُ الأمة، فأخبرينا يرحمكِ الله عن عمر كيف كانت حالُه في بيته، فإن أعلم النَّاسِ بالرجل أهلُه. فقالت: واللهِ ما كان عمرُ بأكثرِكم صلاةً ولا صيامًا، ولكن واللهِ ما رأيتُ عبدًا قطُّ كان أشدَّ خوفًا منه لله، واللهِ إنْ كان ليكونُ في المكان الذي ينتهي سرورُ الرجلِ بأهله، [بيني وبينه لِحاف] فيخطرُ على قلبه الشيء من أمر الله، فينتفضُ كما ينتفض الطائر إذا وقع في الماء، ثم ينشج ويرتفع بكاؤه حتَّى أقول: خرجت نفسُه، فأطرحُ اللِّحاف عني وعنه رحمةً له، وأقولُ: يَا ليت بيننا وبين هذه الإمارة بُعْدَ المشرقَين، فواللهِ ما رأينا سرورًا منذ دخَلْنا فيها (¬٤).
وقال عطاء: بكت فاطمة بنتُ عبد الملك زوجةُ عمر بن عبد العزيز ﵁ بعد وفاته حتَّى عَشِيَ بصرُها، فدخل عليها أخواها مسلمة وهشام، فقالا: يا بنت عبد الملك، ما هذا الأمر الذي قد دُمْتِ عليه؟ فإن كان جزعًا على بعلك؛ فإنَّه واللهِ أحقُّ من جُزع