بالقيامة، ولقد كدتُ أنسى اسمك ممَّا أسمع النَّاس يقولون: قال الأمير. قال عمر ﵁: فكأنما كشف عني غطاء، فذكِّروا أنفسكم، فإن الذِّكرى تنفعُ المُؤْمنين (¬١).
قال الواقديّ. مات عبد الملك بن عُمر أولًا، ثم سَهْل أخو عمر، ثم مولاه مزاحم، ثم عُمر ﵁، وكان مُزاحم عَوْنًا لعمر على أمره (¬٢).
وقال عمر: ما مزاحم بأدنى الثلاثة عندي، ولقد كان وزير صدق.
حكى عنه عمر، والزُّهري (¬٣)، وعُيَينَة والد سفيان، وابنُ جُرَيج، وابنُه سعيد بنُ مُزاحم، وغيرُهم (¬٤).
ومنهم (¬٥) سابق بن عبد الله البربري (¬٦)، وكنيتُه أبو سعيد، وكان أحدَ الزُّهَّاد البكَّائين والشعراء المبرّزين، وأكثر شعره في الزُّهد والرقائق، كان يُنشد عمر ﵁ وعُمر يبكي. [وروى ابن أبي الدنيا عن ميمون بت مهران قال:] دخل [سابق البربري] على عمر ﵁ فقال له: أنشدني، فقال:
فكم من صحيحٍ باتَ للموتِ آمنًا … أَتَتْهُ المنايا بغتةً بعد ما هَجَعْ
فلم يستطعْ إذْ جاءه الموتُ بغتةً … فرارًا ولا منه بقوَّتهِ (¬٧) امْتَنَعْ
فأصبحَ تبكيه النساءُ مقنَّعًا … ولا يَسمعُ الداعي وإنْ صوتَه رَفَعْ
وقُرِّبَ من لَحْدٍ فصارَ مقيلَهُ … وفارقَ ما قَدْ كان بالأمسِ قد جَمَعْ
فلا يتركُ الموتُ الغنيَّ لِمالِهِ … ولا مُعْدِمًا في المال ذا حاجة يَدَعْ
فلم يزل عمر ﵁ يبكي ويضطرب حتَّى غُشِيَ عليه [فقمنا وتركناه] (¬٨).