ثم قال له عبد الملك: يا عامر، ما فعلتَ بقائل هذه الأبيات؟ فقال: أوجَعْتُه ضَربًا بما انتهك من حُرْمتي في مجلس القضاء. فقال: أحسنت.
قيل: من أين لك هذا العلم؟ فقال: بنَفْي الاغتمام، والسَّير في البلاد، وصبرٍ كصبر الحمار، وبُكُورٍ كبُكُور الغراب (¬١).
وقال نافع: سمع ابن عُمر (¬٢) الشعبيَّ وهو يحدِّثُ بالمغازي، فقال: لكأنَّ هذا الفتى شهد معنا، وإنه ليُحدّثُ بأحاديثَ حضرناها؛ هو أعلمُ بها منَّا.
وكان الشعبيَّ يتمثل دائمًا بقول مسكين الدّارميّ:
ليست الأحلامُ في حال الرِّضَى … إنّما الأحلامُ في وقت الغَضَبْ (¬٣)
ذكر وفاته:
قيل: سنة ثلاث ومئة؛ هو وأبو بُرْدَة بن أبي موسى في جمعة، وقيل: سنة أربع ومئة، وقيل: سنة خمس ومئة (¬٤).
وحكى ابنُ سعد عن الحسن أنه أُخبر بوفاة الشعبي، فقال: ﵀، لقد كان من الإسلام بمكان (¬٥).
وقيل: سنة عشر ومئة. وهو وهم، وعاش سبعًا وسبعين سنة. وقيل: اثنتين وثمانين سنة (¬٦).
وتوفي فجأة بالكوفة رحمة الله عليه (¬٧).