وكانوا إذا ذكروا عنده رجلًا بسيِّئة ذكر أحسن ما فيه، وذكر يومًا طبيبًا ثم قال: فلانٌ أطبُّ منه. فانتبه وقال: غفر الله له، ما أُراني إلا قد اغتبتُه (¬١).
[وروى عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل عن أبيه، عن عفَّان بن مسلم، عن حمَّاد بن زيد قال: قال عاصم الأحول: سمعت] مورِّق (¬٢) العجلي [يقول:] ما رأيتُ رجلًا أفقه في ورعه، ولا أورعَ في فقهه من محمد بن سيرين (¬٣).
وقال أبو قِلابة: وأيُّنا يُطيق ما يُطيق محمدُ بنُ سِيرِين، يركبُ مثل حدِّ السِّنان (¬٤).
[وروى ابن أبي الدنيا عن أبي عَوَانة قال: كان محمد بن سِيرِين إذا مشى فيكبّر الناس، كان قد أُعطِيَ هديًا وسمتًا وخشوعًا، فكان الناس إذا رأوه ذكروا الله تعالى] (¬٥).
[وقال عاصم:] ولم يكن محمد بن سيرين يترك أحدًا يمشي معه (¬٦) وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا (¬٧).
وأرسل إليه عُمر بن هُبيرة بثلاثة آلاف درهم، فلم يقبلها، فقيل له في ذلك [وأن الحسن قد قبل أربعة آلاف] فقال: إنما بعث بها إليَّ على خير يظنُّه فيَّ (¬٨)، ولئن كنتُ كما ظنَّ بي فما ينبَغي لي أن أقبل؛ وإن لم أكن كما ظنّ بي فبالحريِّ أنني لا أقبل (¬٩).
وكان يقول: العُزْلة عبادة (¬١٠).