ونزلَ خاقان على بُخارى، والجُنيد بسمرقند قد تحصَّن بها ورجع إليها الناس، وكان ببُخارَى قَطَن بنُ قتيبة، فأراد الجُنيد أن يسير إليه ليُنجده، فمنعه أهل الرأي وقالوا (¬١): اصبْر حتَّى يأتيَ المدد من العراق.
فخلَّفَ عثمانَ بنَ عبد الله بن الشَخِّير بسمرقند في جيش، وأنفقَ فيهم المال، وأمر الجُنيد … (¬٢) فحُملوا إلى مرو.
ولحقَهم خاقان، فاقتتلوا، وعطش خاقان ومن معه، فرجعوا عنهم، وأتى المسلمون بُخارى.
وهذه الوقعة يقال لها: وقعة الشِّعْب، وقد أكثر الشعراء فيها القول، وقال بعضُهم يمدحُ نصر بن سيَّار في ذلك اليوم، وهو خالد بنُ المعارك، وهو ابن عرس:
يا نصرُ أنت فتى (¬٣) نزارٍ كلِّها … ولك المآثرُ والمَحَلُّ الأرفعُ
فرَّجْتَ عن كلِّ القبائلِ كُرْبةً … بالشِّعْب حين تخاصموا وتضعضعوا
ما زلتَ ترميهم بنفسٍ حُرَّ؛ (¬٤) حتَّى تفرَّقَ (¬٥) جمعُهم وتَصَدَّعُوا
فالناسُ كلٌّ بعدها عتقاؤكم … ولك المكارمُ والمعالي أجمعُ
وقال أيضًا من قصيدة طويلة منها (¬٦):
وكم ثَوَى بالشِّعْب من حازمٍ … جَلْدِ القُوى ذي مِرّةٍ ماجدِ