وقال شيخنا موفَّق الدين رحمةُ الله عليه: تَعَبَّدَتْ أمُّ البنين عبادةً ذُكِرَتْ بها في عصرها من شدَّة اجتهادها، فوفَضَت فراش المملكة، تُحيي ليلَها (¬١)، وتصومُ نَهارَها، وكانت على مذهبٍ جميلٍ حتى توفِّيت، رحمها الله تعالى (¬٢).
[وهي صاحبة وضَّاح اليمن، وقد ذكرناه] (¬٣).
قَتَادة بن دِعامة
السَّدُوسيّ، [ذكره ابن سعد في أوّل] (¬٤) الطبقة الثالثة من التابعين من أهل البصرة.
[قال: وكنيتُه أبو الخطاب، و] كان ثقةً حُجَّةً مأمونًا على الحديث [أو: في الحديث]. وكان يقول بشيءٍ من القدر.
وقال: الحِفْظُ في الصِّغَر كالنَّقْشِ في الحَجَر.
وقال: ما قلتُ برأي منذ أربعين سنة.
وقال: إذا أعَدْتَ الحديثَ في مجلس أذهبتَ نورَه (¬٥).
وقيل له: ألا نكتبُ ما نسمعُ منك؟ فقال: إن اللطيف الخبير قد كتبَ. وقرأ: ﴿فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ [طه: ٥٢].
وقدم على سعيد بن المسيِّب، فأقام عنده ثمانية أيام، فقال له سعيد: يا أعمى، ارْتَحِلْ عنَّا فقد أنزَفْتَنا.
وقال له سعيد: ما أظنُّ أن اللهَ خلقَ مثلك (¬٦).