من سنة ستٍّ وثمانين، إلى سنة ثمانٍ وتسعين؛ اثنتي عشرة سنة؛ ما فيها عام إلَّا ويفتح فيه حصونًا، أو يهزم فيه جيوشًا (¬١)، وافتتح مدينة الصقالبة، ولقيَ خاقان، فهزمه (¬٢).
وحجَّ بالنَّاس سنة أربع وتسعين، وغزا قَيسارَّية سنة ثمان ومئة (¬٣)، وحجَ بالنَّاس أَيضًا سنة تسع عشرة ومئة (¬٤)، وأخربَ ما بين الخليج والقسطنطينية في البرّ والبحر، وحصرها في سنة ثمان وتسعين، أغزاه إياها أخوه سليمان في البرّ والبحر (¬٥)، وكان طامعًا في فتحها، لما رُويَ أن النبيَّ ﷺ قال: "لَتُفْتَحَنَّ القُسطَنْطينيَّة، ولَنِعْمَ الأميرُ أميرُها، ولَنِعْمَ الجيشُ جيشُها" (¬٦).
و [قال خليفة أَيضًا] (¬٧) في سنة إحدى ومئة: جمع له يزيد بن عبد الملك إمرة العراقين، وولَّاه محاربة يزيد بن المهلب.
وفي سنة سبع ومئة ولّاه هشام [بن عبد الملك] أرمينية وأذَرْبيجان (¬٨).
قال [أبو القاسم] ابن عساكر (¬٩): وكانت داره بدمشق عند باب الجامع القِبليّ.
وقال هشام: جرى بين الوليد بن عبد الملك وأخيه مَسْلَمة شيءٌ، فدخل عليه، فاسترضاه، فلما قام مَسْلَمة ليخرج قال الوليد: خُذوا السمع كلَّه بين يدي أبي سعيد.
فقال مَسْلَمة: واللهِ يَا أمير المُؤْمنين، لا أمشي إلَّا في ضوء رضاك عنِّي. فأُعجب الوليد، ورضي عنه (¬١٠).