فقال عليٌّ ﵁: لا بدَّ. فقال: ثوبُك الذي على جسدك؛ أجعلُهُ لي كَفَنًا يومَ لقائه. فأعطاه جميعَ ما كان عليه (¬١).
وحكى أبو القاسم ابن عساكر أن الكُميت رأى رسول الله ﷺ في المنام فقال له: أنشِدْني: طربتُ وما شوقًا إلى البِيضِ أطرَبُ. . . فأنشده، فدعا له ولقومه بالبركة، فكانت محالُّهم ومنازلُهم مباركة، ما دخلَها أحدٌ إلا وجدَ أثر البركة في بني أسد (¬٢).
وحكى ابن عساكر أيضًا عن ثور بن يزيد الشامي قال: رأيتُ الكُميت في منامي بعد موته، فقلت: ما فعلَ الله بك؟ فقال: غفرَ لي، ونصبَ لي كُرسيًّا، وأجلَسَني عليه وقال لي: أنشِدْ: طربتُ وما شوقًا إلى البِيض أَطربُ (¬٣)
وحكى ابنُ عساكر أيضًا عن أبي عبد الله المفجّع أنه قال: رأيتُ عليًّا ﵇ في المنام فقلت: أشتهي أن أَقولَ الشِّعر فيكم أهلَ البيت. فقال: عليك بالكُميت، فاقتفِ أثرَه، فإنه إمامُ شعرائنا أهلَ البيت وقائدُهم، وبيده لواؤُهم. [قال أبو عبد الله:] فهذا كان سبب قولي الشعر في أهل البيت (¬٤).
[وقال ابنُ عائشة: والكُميت هو القائل في يوم الغدير:
نَفَى عن عينك الأَرَقُ الهُجُوعا … وهَمٌّ يمتري منها الدُّمُوعا
لدى الرحمنِ يشفعُ في المثاني … وكان له أبو حَسَنٍ شفيعا (¬٥)
ولومَ الدَّوْحِ دَوْحِ غَدِيرِ خُمٍّ … أبانَ له الولايةَ لو أُطِيعا
ولكنَّ الرِّجال تدافعوها (¬٦) … فلم أرَ مثلَها خطرًا مَنِيعا (¬٧)