قال الكُميت: رأيتُ أميرَ المؤمنين في المنام، فقال: أنشِدْني هذه الأبيات، فأنشدتُه إيَّاها، فقال لي: اسمع يا أبا المُسْتَهِلّ وقال علي ﵇:
فلم أرَ مثل ذاكَ اليومِ يَوْمًا … ولم أرَ مثلَه حَقًّا أُضِيعَا
قال الكُميت: فانتبهتُ مذعورًا] (¬١)
[قال ابن عائشة:] وللكُميت في مدح رسول الله ﷺ الأبياث المشهورة التي أوَّلها:
أنَّى ومن أينَ هاجَك (¬٢) الطَّرَبُ … من حيثُ لا صَبْوَةٌ ولا رِيَبُ
ما ليَ في الدارِ بعد ساكنها … ولَوْ تَذَكَّرْت أَهْلَها أَرَبُ
لا الدَّارُ رَدَّتْ جوابَ سائِلِها … ولا بَكَتْ أهلَها إذا اغْتَرَبُوا
ومنها:
إلى السِّراجِ المُنيرِ أحمدَ لا … تَعْدِلُني رَغْبَةٌ ولا رَهَبُ
عنه إلى غيرهِ ولَوْ رفَعَ الـ … نَّاسُ إليَّ العيونَ وارْتَقَبُوا
مِنْ (¬٣) بينِ حوَّاءَ إنْ نُسِبَتْ إلى … آمنةَ طال بينَك (¬٤) الهَدَبُ
قَرنًا فَقَرْنًا تَنَاسَخُوك لك الـ … ـفِضَّةُ منها بيضاءُ والذَّهَبُ
حتى علا بيتُك المهذَّبُ [من … خِنْدِفَ] علياءَ تحتَها النُّخَبُ (¬٥)
يا صاحبَ الحَوْضِ يومَ لا شِرْبَ (¬٦) للـ … ـوَاردِ إلا ما كان يَضْطَرِبُ
نَفْسِي فَدَتْ أعظُمًا تَضَمَّنَها … قبرُكَ فيه العفافُ والحَسَبُ
وهي مئة ونيّفٌ وثلاثون بيتًا (¬٧).
[والكُميت من شعراء الحماسة، وقد ذكرناه في ترجمة مسلمة بن عبد الملك؛ رثاه بأبيات (¬٨).