جَرَيا لِكَيْما يَلْحَقَا بأبيهما … جَرْيَ الجَوادِ من البعيدِ مَدَاهُما
فَلَأَمْدَحَنَّهما بما قد عَايَنَتْ … عيني وإنْ لَمْ أُحْصِ كلَّ نَداهُما
فهما التَّقِيَّانِ المشارُ إليهما … الحَامِيانِ الكاملانِ كِلاهُما
وهُما أزَالا عن أَرِيكةِ مُلْكِهِ … نَصْرًا ولاقَى الذُّلَّ إذْ عَادَاهُما
نَفَيَا ابنَ الاقْطَع بَعْدَ قَتْلِ حُماتِهِ … وتَقَسَّمَتْ أسْلَابَه خَيلَاهُما
والحارثُ ابنُ السَّرْجِ إذْ قَصَدَا له … حتى تَعَاوَرَ رأسَه سيفاهُما
أخَذَا بعَفْو أبيهما في قَدْرِه … إذْ عَزَّ قَوْمُهُما ومَنْ صَافَاهُما
فَلَئنْ هُما لَحِقَا به لِمُنَصَّبٍ … يَسْتَعْلِيانِ ويَلْحَقَانِ أباهما
ولَئِنْ أبَرَّ عليهما فلَطَالما … جَرَيَا فَبَذَّهُما وبَذَّ سواهُما (¬١)
وأمَّا:
جَهْمُ بنُ صفوان
فإنه صاحبُ البِدَع، وهو أوَّلُ مَنْ قال: الاسمُ غير المسمَّى، وأخذ (¬٢) القولَ بخلق القرآن عن الجَعْد (¬٣) بن دِرْهم، وافقَ المعتزلة والكَرَّاميَّة (¬٤) في مسائل، ونَفَى رؤيةَ الله تعالى، وعذابَ القبر، والصِّراطَ والميزان.
حفص بن الوليد
ابن سيف الحضرمي، أبو بكر القاري (¬٥)، كان وجيهًا عند بني أمية، ولَّاه هشام الصوائف ومصر، فأقامَ بها حتى وليَ مروانُ بنُ محمد، فعصى عليه، فبعثَ إليه حَوْثَرةَ بنَ سُهيل الباهليَّ، فخرج إليه حفص، فقاتلَه، فقُتل حفص.