به أبو عَوْن إلى صالح [بن علي، وبعث به صالح] مع يزيد بن هانئ -وكان على شرطته-[إلى] أبي العباس، وذلك يوم الأحد لثلاث بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومئة (¬١).
قال أبو اليقظان: ولما جاؤوا بالرأس إلى صالح؛ وضعَه بين يديه، وأمرَ بتقويره ونفضه، فنُفض، فوقعَ لسانُه، وهناك هرَّةٌ، فتنا ولَتْه وذهبت، فدُهش صالح وقال: ماذا في الأيام من العجائب! لسانُ مروان في في هرَّة (¬٢)!
وأنشده شاعر:
قَدْ سَهَّلَ (¬٣) اللهُ مصرًا عَنْوَةً لكُمُ … وأهلكَ الظالمَ الجَعْديَّ إذْ ظَلَما
فَلَاكَ مِقْوَلَهُ (¬٤) هِرٌّ يُجَرِّرُهُ … وكان ربُّك من ذي الكفرِ منتقما
وجاء عامر بن إسماعيل إلى الكنيسة التي فيها بناتُ مروان وحُرَمُه، فرأى خادمًا قد شهر سيفًا، ودخل الكنيسة، فقال له: ويحك ما تصنع؟ فقال: أمرَني مولاي مروان أن أقتلَ بناتِهِ ونساءَه إذا قُتل، فقال عامر: اقتلوه. فقال: لا تقتلني، فعندي ميراثُ رسول الله ﷺ. فأخرجَهم إلى ظاهر بُوصِير، فبحث عن الرمل، وإذا بالبُرْدَة والقضيب والقَعْب والمِخْضَب الذي كان للنبيِّ ﷺ؛ دفَنَهُ مروان لئلا يصل إلى بني العبَّاس (¬٥).
فبعثَ به صالح إلى أخيه عبد الله، ورأس مروان، فبعث به عبدُ الله إلى السفَّاح مع يزيد بن هانئ بعد أن نصب الرأس بالفسطاط ودمشق والجزيرة، وكتبَ معه: قَتَلْنا عدوَّ الله شبه فرعون بأرضه (¬٦).