قال عبد الله بن المغيرة: سمعتُ مسعرًا ينشد هذه الأبيات: [من الهزج]
ألا قد فسدَ الدَّهرُ … فأضحَى حُلوهُ مُرَّا
وقد جرَّبتُ من أهوى … فقد أنكرتُهم طُرَّا
فألزِم نفسك اليأسَ … من الناس تعشْ حُرَّا (¬١)
وروى أبو نعيم عن عبد الرحمن بن صالح (¬٢)، قال: قال مسعر هذه الأبيات: [من البسيط]
تفنى اللَّذاذةُ مِمَّن نال صَفوتَها … من الحرامِ ويبقَى الإثمُ والعارُ
تبقى عواقب سُوءٍ من مَغَبَّتِها (¬٣) … لا خيرَ في لذَّةٍ من بعدها النارُ
ذكر وفاته:
ذكر ابنُ سعد عن أبي نُعيم الفضل بن دُكَين أنَّه ماتَ في سنة خمس وخمسين ومئة، وحَكى أيضًا في سنة اثنتين وخمسين ومئة (¬٤).
قال ابن سعد: مات مسعر ولم يشهد سفيانُ الثوري والحسنُ بن صالح جنازتَه؛ لأنَّه كان مُرجئًا (¬٥).
قلت: وليس كما ذكر ابنُ سعد، فإنَّ عامَّة العلماء قد اتفقوا على دينِ مسعر وزهده وخوفه وصدقه.
وقال أبو نعيم الحافظ بإسناده عن حسين (¬٦) بن يحيى بن آدم عن أبيه قال: لما حضرت مسعرًا الوفاةُ دخل عليه سفيان الثوري فوجده جزعًا، فقال له: لم تجزع، فوالله لوددت أنِّي متُّ الساعة، فقال مسعر: أقعدوني، فأقعدوه، فأعاد عليه سفيان