سمع يحيى بنَ سعيدٍ القطَّان (¬١)، وامرأتَه (¬٢)، وروى عنه الإمامُ أحمدُ بن حنبلٍ رحمةُ اللهِ عليه وغيرُه، وكان ثقة.
العبَّاس بن الأَحْنَف
ابنِ الأَسود بن طَلْحة، أبو الفضلِ الشاعر (¬٣). من ولد الدِّيل من عَرب خُراسان، ومنشؤه بغداد.
كان حُلوًا، ظريفًا، مقبولًا، حسنَ العِشْرة، ومعظمُ شعرِه في الغزل والمديح.
وله أخبارٌ مع الخلفاء، قال: حُملْتُ إلى دار الخلافةِ وإذا بيحيى بنِ خالدٍ جالس، فقال: يا عباس، إنَّ ماردةَ الغالبةَ على أمير المؤمنين قد تجنَّت عليه، فهي بدالَّة المعشوقِ تأبى أن تعتذرَ إليه، وهو بعزة الخلافةِ يأبى أن يبتدئَها، فقُلْ شعرًا يسهِّل الأمرَ بينهما، فأخذتُ الدَّواةَ وكتبت: [من الكامل]
العاشقانِ كلاهما مُتَعَنِّت … وكلاهما متوجِّد متغضِّبُ
صدَّت مُغاضبةً وصدَّ مُغاضبًا … وكلاهما ممَّا يُعَالِجُ مُتْعَب
راجع أحبَّتك الذين هجرتَهم … إنَّ المتيَّم قلَّ ما يتجنَّبُ
إنَّ التجنُّب إنْ تطاول منكما … دبَّ السُّلوُّ له فعزَّ المَطْلَب (¬٤)
ودفعت الرُّقعة إلى يحيى، فأخذها ودخل على الرشيد، فلمَّا قرأها قال: واللهِ ما رأيت شعرًا أَشبه بما نحن فيه من هذا. ثم أَمَرَ لي بمالٍ عظيم، وبَعَثَت إليَّ ماردةُ بمثله.
وقال عبدُ اللهِ بن الربيع: قال هارونُ بيتًا ورام يَشْفَعه بآخَرَ، فامتنع القولُ عليه، فقال: عليَّ بالعبَّاس بنِ الأحنف، فلمَّا طُرق فزع وذُعِر أهلُه، فلمَّا وقف بين يديه قال: وجَّهتُ إليك لبيتٍ قلتُه ورُمت أن أشفعَه بمثله فامتنع القولُ عليّ، فقال: يا أميرَ