السنة الخامسة والتِّسعون بعد المئة
فيها أمر محمَّد بإبطال الدراهمِ والدنانيرِ التي ضربها المأمونُ بخراسان (¬١)، وأَظهر خَلعَ المأمون والوقيعةَ فيه، وكان ذلك عن رأي الفضلِ وبكر بنِ المُعْتَمر، فقال شاعر (¬٢): [من المتقارب]
أَضاعَ الخلافةَ غِشُّ الوزير … ولَعْب (¬٣) الأميرِ وجهلُ المُشير
ففضلٌ وزير وبَكرٌ مُشير … يُريدان ما فيه قَصْمُ الظُّهور (¬٤)
وما ذاك إلَّا طريقُ (¬٥) غرورٍ … وشرُّ المَسالك طُرْقُ الغُرور
وأَعجب من ذا وذا أنَّنا … نُبايع للطِّفل فينا الصَّغير
وما ذاك إلَّا انقلابُ الزَّمان … أفي العِير هذا [ن] أم في النَّفير
من أبيات
ولمَّا بلغ المأمونَ أنَّ الأمين سمَّى موسى الناطقَ بالحق، تسمَّى بإمام المؤمنين (¬٦)، وخُطب له بذلك.
وكان الأمينُ قد كتب إلى المأمون كتابًا قبل ذلك وأردفه بكتب مترددةٍ يحذِّره الخلاف، ويتوعَّده على ذلك، فكتب إليه المأمون: أما بعد: فإنَّك أردتني على خلاف