ودخل على شعبةَ فلم يلتفت إليه، فسئل شعبةُ عن رجلٍ ضُرب في رأسه، فادَّعى المضروبُ أنه ذهب شَمُّه، فلم يكن عند شعبةَ ولا أصحابِه جواب، فقال بقية: يُدَقُّ الخَرْدَلُ وَيشَمُّه، فإن دمعت عيناه فهو كاذب، وإن لم تدمعْ أُعطي الدِّيَة. فقرَّبه شعبةُ وأسمعه الحديث (¬١).
ومات بقيةُ بحمصَ في هذه السَّنة، وقيل: في سنة ثمانٍ أو تسعٍ وتسعين (¬٢).
أسند عن خلقٍ كثير، منهم إبراهيمُ بن أدهمَ والأوزاعيُّ ومالك بنُ أنس وغيرهم، وروى عنه سفيانُ بن عيينةَ (¬٣) وغيره، وأخرج له مسلمٌ حديثًا واحدًا، وقد تكلَّموا فيه.
[وقال الحافظ ابن عساكر: كان له ابن اسمه عطية قال:] (¬٤) دخل أبي يومًا على هارون، فقال له: يا بقية، إنِّي أحبُّك فحدِّثني، لقال: حدَّثني محمَّد بنُ قلادٍ الأَلْهاني، عن أبي أُمامةَ الباهِليِّ قال. قال رسول الله ﷺ: "وعدني ربِّي أن يُدخلَ الجنةَ من أمَّتي سبعين ألفًا، مع كلِّ واحدٍ سبعين ألفًا، وثلاثَ حَثَيات من حثيات ربِّي" (¬٥) فامتلأ هارونُ فرحًا وقال: يا غلام، ناولني الدواةَ لأكتبها، وكان الفضلُ بن الربيع بعيبهًا عن هارون، فقال له الفضل: يا بقية، ناول أميرَ المؤمنين الدواة، فقال: ناوله أنت يا هامان، فقال الفضل: أسمعت يا أميرَ المؤمنين ما قال:! فقال له: اسكت، فما كنتَ عنده هامانَ حتى كنت أنا فرعون.
وقال قوم: الحاصلُ أن بقيةَ كان ثقة صدوقًا، وإنَّما كان يُدَلِّس بقَصْد ترويجِ حديثه لعلوِّ الإسناد.
شُعَيب بن حَرْب
أبو صالحٍ المدائنيُّ الزَّاهد (¬٦). كان من أبناء خُراسان، وكان يُعَدُّ من أهل بغداد،