سنة -وقال الجاحظ (¬١): كان عمرُه إحدى وأربعين سنة وخمسةَ أشهر- وهربوا، فبعث المأمونُ في طلبهم، وجعل لمن جاء بهم عشرة آلافِ دينار، فجاء بهم العباسُ بن الهيثمِ الدِّينوري، فأمر بقتلهم، فقالوا للمأمون: أنت أمرتنا بقتله، فقتلهم وبعث برؤوسهم إلى الحسن بنِ سهل إلى واسط، وأعلمهُ بما دخل عليه من المصيبة بقتل الفضل، وأنه قد صيَّره مكانه، ووصل الكتابُ إلى الحسن في رمضان.
[وفيها توفي]
محمدُ بن جعفر
[ابنِ محمد] (¬٢) بن عليِّ بن الحسين بن عليٍّ ﵇. الخارجُ بالحجاز [ومكَّة.
قال الخطيب: وكان] يلقَّب بالدِّيباج لحسن وجهه [وهو أخو إسحاقَ وموسى وعليٍّ بني جعفر. قال: وكان] يصوم يومًا ويُفطر يومًا. وقد ذكرناه، وأنَّ المعتصم حجَّ وأخذه، فبعث به إلى المأمون، فعفا عنه.
وكان عابدًا جَوادًا مُمَدَّحًا، ما خرج من منزله وعليه ثوبٌ فرجع وهو عليه.
وقيل (¬٣): إنَّه مات سنةَ أربعٍ ومئتين، فخرج المأمونُ في جنازته حافيًا ماشيًا، وحمل سريرَه على عاتقه مسافة كبيرة إلى قبره، فقيل له. لو صلَّيت عليه ورجعت، فقال: [هذه] (¬٤) رَحِمٌ قُطعت منذ مئتي سنة، وصلتاها اليوم.
وقال الصُّولي: لمَّا خرجوا بجنازته كان المأمون راكبًا، فلما رآه ترجَّل ودخل بين العمودين وحصله، وذلك بخُرسان.
وقيل: إنَّه جامع وافتصد ودخل الحمَّام في يومٍ واحد، فكان سببَ موته.
حدَّث عن أبيه، وروى عنه جماعة.