عليُّ بن موسى
ابنِ جعفر بن محمد بن عليِّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو الحسن، وهو الرِّضا، ويلقَّب بالوليِّ والوفي، وأمُّه الخَيزُران (¬١) أمُّ ولد، وهو من الطبقة الثامنةِ (¬٢) من أهل المدينة، وكان يفتي بمسجد النبيِّ ﷺ وهو ابن نيّف وعشرين سنة.
وقد ذكرنا إشخاصَ المأمونِ له من المدينة [إلى مَرْو مع فرناس الخادم وابن أبي الضحاك، وأنه ولَّاه العَهْدَ [وشغب بني العباسِ ببغداد، وأنه] (¬٣) سار معه من مروَ يريد العراق، فلمَّا وصل إلى طُوسَ مرض أيامًا، فتأخَر رحيلُ المأمون بسببه.
وقيل: لم يمرض، وإنّما دخل الحمَّام وخرج، فقُدِّم إليه طَبَقٌ فيه عِنَب مسمومٌ سمًّا لم يظهر فيه، فيقال: إنَّهم أدخلوا فيه الإبرَ المسمومة، فأكله فمات.
وقال جدِّي رحمه اللهُ تعالى في "المنتظَم" (¬٤): لمَّا رأوا أن الخلافةَ قد خرجت إلى أولاد عليِّ بن أبي طالب، سقَوا عليَّ بن موسى الرِّضا السمّ، فتوفِّي بقريةٍ من قرى طوسَ يقال لها: سَنَاباذ في رمضان.
قال المصنِّف ﵀: وقد زعم قوم أن المأمونَ سمَّه، وليس كما ذكروا؛ فإنَّ المأمون حزن عليه لمَّا مات حُزْنًا لم يحزنْه على أحد، وكتب إلى الآفاق يعزُّونه فيه [ولو أنه سُمَّ مَن يوثق به؟ فإن الطبريَّ قال (¬٥): مات فجأةً، أكل عِنَبًا فأكثر منه].
وكان على الرِّضا -كما سمِّي- رضًا، جوادًا، زاهدًا، عابدًا، مُعرِضًا عن الدنيا، ولولا خوفُه من المأمون ما أجاب إلى ولاية العهد.
وقيل لأبي نُواس: ألا تمدحه؟ فقال: [من الخفيف]