يبرح الطَّست تحته، وفيه لِبْدة محشوَّة، وما لقي أحدٌ من السُّقم ما لقي.
[وقال أبو نُعيم: حدَّثنا محمدُ بن إبراهيم (¬١) قال: سمعت محمدَ بن عبدِ الرحيم يحكي عن] المُزَني قال (¬٢): دخلتُ على الشافعيِّ في عِلَّته التي مات فيها، فقلت له: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحتُ من الدنيا راحلًا، ولإخواني مفارقًا، ولكأس المنيَّة [ذائقًا أو] شاربًا، ولسوء أعمالي ملاقيًا، وعلى اللهِ واردًا، فلا أدري رُوحي تصير إلى الجنَّة فأهنِّيها، أم إلى النَّار فأعزِّيها، ثم بكى وقال: [من الطويل]
ولمَّا قسا قلبي وضاقَتْ مذاهبي … جعلتُ رجائي نحو عفوك سُلَّما
تعاظَمَني ذنبي فلمَّا قرنتُه … بعفوك ربِّي كان عفوُك أعظما
وما زلتَ ذا عفوٍ عن الذَّنْب لم تزل … تجود وتعفو مِنَّةً وتكرُّما
[وقد تقدَّمت الأبياتُ في ترجمة أبي نُواس] (¬٣).
وقال البخاريّ: توفِّي الشافعيُّ ليلةَ الجمعةِ أو ليلةَ الخميس بمصرَ في آخر يومٍ من رجبٍ سنةَ أربعٍ ومئتين (¬٤). قال الربيع: لمَّا دفنَّاه رأينا هلال شعبان. وعاش أربعًا وخمسين سنة.
أسند عن إبراهيمَ بن سعد، ومالكِ بن أنس، وعليه تفقَّه، وأقوالُه القديمة مذهبُ مالك، وأَسند عن سفيانَ بنِ عُيينة [وعبدِ العزيز بن محمد الدَّراورديِّ، وعبدِ العزيز المكِّي، ومسلم بن خالد الزَّنجي، وعمِّه محمدِ بن علي بن شافع، وإسماعيلِ بن عُلَيَّة] وخلقٍ كثير.
وروى عنه الإمامُ أحمد بنُ حنبل، وأبو ثور -و [اسمُه] (¬٥) إبراهيم بنُ خالد- و [الحسنُ بن محمدٍ الزعفراني، وأبو عُبيد] القاسمُ بن سلَّام [والحسين بنُ عليٍّ