وأمَّا قولُ البخاري: ما كتبت من حديثه حرفًا، فقد أثنى عليه في مواضعَ وقال: محمدُ بن عمرَ الواقدي قاضي بغداد، حدَّث عن مالكٍ ومَعمر، سكتوا عنه (¬١). وأما النَّسائي، فقد ثلب جماعةً في كتابه الَّذي سمَّاه كتاب "الضعفاءِ والمتروكين"، فإنَّه طعن في أبي حنيفةَ وقال (¬٢): ليس بالقويِّ في الحديث، وكذا تكلَّم في محمد بنِ الحسن (¬٣) وغيره، وللواقديِّ بأبي حنيفةَ ومحمدٍ وغيرِهما أُسوة] (¬٤).
وقال المصنِّف ﵀: ومَن طلب الترجيحَ بين هذه الأقوال، علم أن الأوْلى ذكر المحاسن [واللهُ تعالى مطَّلع على الضمائر والبواطن] وهؤلاء قومٌ حطُّوا رحالهم عند اللهِ تعالى منذ سنين، وهم أعلامُ الإسلام [وأئمَّة الدِّين، وخصوصًا الواقدي، فإنَّ أقواله في رواية تفاسيرِ القرآن مقبولةٌ مشهورة].
ذِكر ولدِه:
[قال الخطيب:] (¬٥) كان للواقديِّ ولدٌ اسمه محمدُ [بن محمد] (¬٦) بنِ عمر، وكُنيته أبو عبدِ الله.
حدَّث عن أبيه بكتاب"التاريخ" وغيرِه [وحدَّث عن موسى بنِ داود، وحدَّث عنه [عباسٌ] (¬٧) التَّرْقُفي وغيرُه. وهو الَّذي روى عن ابن عباسٍ أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا أتى الصيفُ خرج من البيت ليلةَ الجمعة، وإذا كان الشتاءُ دخل ليلةَ الجمعة. قال الخطيب: وهذا الحديثُ غريب جدًّا (¬٨).